الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
217
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَمْرَ الْعَامَّةِ وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ - فَإِنَّ النَّاسَ أَمَامَكُمْ وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ - تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ - اتَّقُوا اللَّهَ فِي عبِاَدهِِ وَبلِاَدهِِ - فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّى عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهَائِمِ - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَلَا تعَصْوُهُ - وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ - وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرَّ فَأَعْرِضُوا عنَهُْ أقول : قد تبيّن لك من جمعنا بين الخطبتين انّ الأصل في الأولى ذيل الأخيرة مع يسير اختلاف ولم يتفطّن لذاك المصنّف حتّى لا ينقل الأولى أو يعتذر في الثّانية بإعادتها لاختلافها اليسير ، ثمّ انّ الأصل في الثانية رواية ( الطبري ) قال : كتب إليّ السّدّي عن شعيب عن سيف عن سليمان بن أبي المغيرة عن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : أوّل خطبة خطب عليّ عليه السّلام قال حمد اللّه وأثنى عليه ، فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ . . . وزاد في آخرهوَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ . . . ( 1 ) . قوله عليه السّلام في الثانية : « إنّ اللّه أنزل كتابا هاديا بيّن فيه الخير والشّرّ » هذا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتهُُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 3 ) ، الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عبَدْهِِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً . قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لدَنُهُْ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً . ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً . وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً ( 4 ) . « فخذوا نهج الخير تهتدوا » اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 457 ، والآية 26 من سورة الأنفال . ( 2 ) آل عمران : 138 . ( 3 ) فصلت : 3 - 4 . ( 4 ) الكهف : 1 - 4 .